عبد الرحمن جامي

98

لوائح الحق ولوامع العشق

إن إمداد الحق - سبحانه وتعالى - وتجلياته تصل إلى أعيان الموجودات في كل لحظة ونفس ، وفي تحقيق أوضح وأتم هو تجلّ واحد يظهر له بحسب قوابلها ومراتبها واستعداداتها تعينات متعددة ونعوت وأسماء وصفات متكثرة متجددّة ، وليس لأن ذاك التجلي متعدد في نفسه أو أن وروده طارىء ومتجدد بل لأن أحوال الممكنات مثل التقدم والتأخر وغيرهما تصير مرهونة بالتجدد ، ويفضى التعدد إلى التغير والتقيد وإلا فإن أمر ذاك التجلي أجلى وأعلى من أن ينحصر في الإطلاق والتقيد ، ويتصف بالنقصان والزيادة ، وهذا التجلي الأحدى المشار إليه ليس إلا الفيض الوجودي والنور الوجودي الذي لا يصل غيره من حضرة الحق - سبحانه وتعالى - إلى الممكنات لا بعد الاتصاف بالوجود ولا قبله ، وكل ما هو خلاف ذلك هو أحكام الممكنات وآثارها التي يتصل بعضها ببعضها الآخر بعد الظهور بالتجلي الوجودي المذكور ، ولأن هذا الوجود الذاتي ليس لما سوى الحق سبحانه بل يستفاد من التجلي المذكور فإن العالم مفتقر إلى هذه الامداد الوجودية الأحدية مع الآنات دون فترة وانقطاع لأنه إذا انقطعت هذه الأمداد طرفة عين عاد العالم إلى فنائه الأصلي وعدمه الذاتي ، لأن حكم العدم أمر لازم للممكن مع قطر النظر عن الموجد تعالى وله وجود عارض ، والتفاوت الواقع بين الممكنات المتمثل في تقدمها أو تأخرها في قبول هذا الوجود الفائض بسبب التفاوت بين استعدادت ماهياتها . إذن فكل ماهية تامة الاستعداد هي الأسرع والأتم في قبول الفيض مثل ماهية القلم الأعلى المسمى بالعقل الأول ، وكل ماهية ليست تامة الاستعداد تتأخر في قبول الفيض عن تامة الاستعداد سواء بواسطة